الشهيد الأول

17

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

يبعد أن يجعل المرشد قسماً لها . وعرفاً : ما ذكره ، وهو تعريف له بالغاية ؛ وب « العلم » يخرج الأمارة ؛ وب « إثباتاً أو نفياً » يخرج المعرّف . ولو جعل « العلم » مخصوصاً بالتصديق استغنى عنها ؛ فإنّ بعضهم جعل « المعرفة » ما تعلّق بالبسيط والجزئي ، و « العلم » بالمركّب والكلّي ، ونقض في عكسه بالدليل الثاني ، وأُجيبَ بإفادته دلالة الأوّل . وهو لمّي إن كان بالعلّة على المعلول ، وإنّي وهو عكسه ؛ أو بأحد المعلولين على الآخر ، وهو مركّب من الأوّلين ؛ فإنّ وجود أحد المعلولين دليل على وجود علّته بالثاني ، ووجودها دليل على وجود المعلول الآخر بالأوّل ، وقد يخصّ الثاني بالدليل ، فبينه وبين العامّ « 1 » اشتراك لفظيّ « 2 » . وهو عقليّ ومركّب . قيل : والأجود العقلي « 3 » ، خلافاً للآمدي « 4 » ؛ لأنّ صدق المبلغ عقلي . ورُدّ : بإمكان حصول سمعيّات ، وانتهاؤها إلى العقل ، كانتهاء النظري إلى الضرورة « 5 » . والحقّ أنّ النزاع لفظي . وهو إثباتي ، كالوضوء عبادة ، وكلّ عبادة بنيّة .

--> ( 1 ) . في « ح ، ه » : وهو الأوّل - أعني الشامل له ولقسميه الأكثر - أنّه لا يركّب من السمعيّات المحضة دليل . وقيل : يركّب وإن انتهت إلى العقلي ؛ فإنّ الأدلّة النظريّة لا بدّ أن تنتهي الضروريّة ، ولا يسمّى ضروريّةً . ( 2 ) . في « مع » : الثالث مركّب من الأوليين ؛ فإنّ وجود أحد المعلولين دليلٌ على وجود علّته بالطريق الثاني ، ووجود علّته يدلّ على وجود معلولها الآخر بالطريق الأوّل ، وقد يخصّ لفظ « الدليل » بالقسم الثاني - أعني الاستدلال بالمعلول على العلّة - فهو إذن مشترك بينه وبين المعنى الأوّل الشامل له ولقسميه اشتراكاً لفظيّاً . ( 3 ) . القائل هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 84 . ( 4 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 10 . والآمدي هو عليّ بن محمّد ، أبو الحسن ، سيف الدين الآمدي ، أُصولي ، ولد بديار بكر ( في 551 ه ) وتوفّي بدمشق ( في 631 ه ) من تصانيفه : الإحكام في أُصول الأحكام ، وأبكار الأفكار . الأعلام ، ج 4 ، ص 332 . ( 5 ) . في « مع » : ويمكن أن يقال : إنّه لمّا ثبت صدق الرسول صلى الله عليه وآله في جميع إخبار الله أمكن أن يتأ لّف من تلك الإخبارات مقدّمات متناسبة منتجة لمطلوبٍ ما ، وإن كان لا بدّ من انتهاء تلك المقدّمات في آخر الأمر إلى المقدّمات العقليّة بالطريق المذكور ، إلّاأ نّه لا يلزم من انتهائها إلى المقدّمات العقليّة أن لا يتأ لّف منها دليل ، كما لا يلزم من انتهاء القضايا النظريّة إلى القضايا الضروريّة أن لا يتأ لّف من النظريّات دليل .